عبد القادر الجيلاني

197

السفينة القادرية

« ومحضر إنزاله » أي المشاهد لإنزاله من الوحي بالتلقي عن جبريل عليه السلام أو المراد به أنه عليه الصلاة والسلام محل البركات التي يرسلها اللّه إلى الخليقة . « سيدنا محمد وآله » السيد قد فسر بتفاسير كثيرة منها الذي يفزع إليه وقت الشدائد وهو من أسمائه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد جاء في الحديث إطلاقه عليه ، فمن ذلك حديث الترمذي رحمه اللّه ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ) وفي حديث الصحيحين ( أنا سيد الناس يوم القيامة ) هذا وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم معلوم بالسيادة طبعا وخلقا وأدبا إلى غير ذلك من المكارم من قبل ظهوره بالنبوة يعرف من اعتنى بالسير ، وتعرف أحواله من الصغر إلى الكبر ، والقرآن ناطق بسيادته عند علماء الحقيقة ، قال القاضي عياض في الشفاء : من أسمائه عليه الصلاة والسلام يس ومعناه يا سيد ، وقيل يا سيد البشير ، والإضافة فيه لتعريف العهد الخارجي مع إفادتها التشريف ، ومحمد بدل من سيد والآل مختلف في تعيينهم ، فمذهب مالك رضي اللّه عنه أنهم بنو هاشم ما تناسلوا وهو المشهور ، وقيل بنو عبد المطلب وهو قول قوي في المذهب ، وأما حديث ( آل محمد كل تقي من أمته ) « 1 » فإنه رواه الديلمي بإسناد ضعيف قاله السمهودي في كتاب الغماز على اللماز . * « واعلم » * بأن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم فرض قال ابن عبد البر « 2 » أجمعت العلماء على أن الصلاة فرض على كل مؤمن للآية الشريفة والوجوب يحصل ولو بمرة واحدة في العمر ، وعليه الإمام أبو حنيفة ومالك رضي اللّه عنهما وجم غفير من العلماء ، وإنما الاختلاف في استحباب

--> ( 1 ) ( آل محمد كل تقي من أمته ) هذا الحديث تقدم ذكره والإشارة إليه . ( 2 ) ابن عبد البر : الإمام شيخ الإسلام حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي . ولد سنة ثمان وستين وثلاث مائة . ساد أهل الزمان في الحفظ والإتقان . قال أبو الوليد الباجي : لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر في الحديث ، وكان يميل في الفقه إلى الشافعي . مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة .